فصل: الجزء الأول

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: صبح الأعشى في كتابة الإنشا **


  المقدمة

خطبة الكتاب الحمد لله جاعل المرء بأصغريه قلبه ولسانه والمتكلم بأجمليه فصاحته وبيانه‏.‏

راقم حقائِقِ المعاني بأقلام الإلهام على صفحات الأفكار‏.‏

جامع اللسان والقلم على ترجمة ما في الضمائر ذاك للأسماع وهذا للأبصار‏.‏

الذي حفِظ برسوم الخطوط ما تكلُّ الأذهان السليمة عن حفظه‏.‏

وتبلغ بوسائطها على البعد ما يعسر على المتحمل تأديتُه بصورة معناه ولفظه‏.‏

أحمده على أنْ وهب من بنات الأفكار ما يربو في الفخر على ذُكُور الصوارم ومنح من جواهر الخواطر ما يزكو مع الإِنفاق ولا ينقص بالمكارم‏.‏

وأشهد أن لا إله إلا اللهّ وحده لا شريك له شهادة يُوَقع لصاحبها بالنجاة من النار ويكْتَب قائلها في ديوان الأبرار‏.‏

وأن محمداً عبده ورسوله الذي آهترت لهيبته الأسِرَّهَ وشَرُفت بذكره المنابر‏.‏ وضاقت عن دَرْك وصفه الطروس ونَفِدت دون إحصاء فضله المحابر‏.‏ صلى اللّه عليه وعلى أله وصحبه الذين قُلِّدوا أمورَ الدين فقاموا بواجبها‏.‏ وحُمِّلوا أعباءَ الشريعة فانتشرت بهم في مشارق الأرض ومغاربها‏.‏ صلاةً تُسَطَّر في الصحف وتفوق بهجتُها الروضَ الأًنُف‏.‏ وبعد فلما كانت الكتابة من أشرف الصنائع وأرفعها‏.‏ وأربح البضائع وأنفعها‏.‏ وأفضل المآثر وأعْلاها‏.‏ وآثَر الفضائل وأغلاها‏.‏ لا سيما كتابة الإنشاء التي هي منها بمنزلة سلطانها‏.‏ وإنسان عينها بل عين إنسانها‏.‏ لا تلتفِت الملوك إلا إليها‏.‏ ولا تعوِّل في المهمات إلا عليها‏.‏ يعظِّمون أصحابها ويقرِّبون كُتَّابها‏.‏

فحليفها أبداً خليق بالتقديم‏.‏

جدير بالتبجيل والتكريم‏.‏

تَسُرُّ مَجَانِيها إذا ما جَنى الظما وتُرْوِي مَجارِيها إذا بَخِل القَطْر وكانت الديار المصرية والمملكة اليوسفية أعز اللهّ تعالى حماها‏!‏ وضاعف عُلاَها‏!‏ قد تعلقتْ من الثريا بأقراطها ورجحت سائرَ الأقاليم بقيراطها‏.‏ بشَّر بفتحها الصادقُ الأمين فكانت أعظم بُشرى‏.‏ وأخبر سيد المرسلين أن لأهلها نسباً وصهرا‏.‏ فتوجهت إليها عزائم الصحابة زَمَن الفاروقِ فجاسُوا خِلالَ الديار وَعْرها وسهلها‏.‏

واقتطعتها أيديَ المسلمين من الكفار وكانوا أحقَّ بِهَا وأهْلَها‏.‏ ثم لم يزل يعلو قدرها‏.‏ ويسمو ذكرها‏.‏ إلى أن صارت دار الخلافة العباسيّة‏.‏ وقرار المملكة الإسلامية‏.‏ وفَخَرتْ مملكتها بخدعة الحَوَمين‏.‏ وخدمها سائرُ الملوك والأمم لحيازة القِبْلتيْن‏.‏

تَنَاهَتْ عَلاءً والشبَابُ رداؤُها فما ظَنّكُمْ بالفَضل والرَّأْسُ أَشْيب وحَظِيتْ من فُضلاء الكًتَّاب بما لم تَحْظَ مملكةٌ من الممالك ولا مصر من الأمصار‏.‏

وحوَتْ من أهل الفضل والأدب ما لم يَحْوِ قُطْر من الأقطار‏.‏

فما بَرِحتْ متوَجةً بأهل الأدب في الحديث والقديم‏.‏

مطرّزةً من فضلاء الكُتًاب بكل مكينٍ أمينٍ وحفيظ عليم‏.‏

نُجُومُ سَمَاءٍ كُلَّما غابَ كَوْكب بَدَا كَوكَب تأْوِي إليه كَوَاكِبُهْ هذا والمؤلفون في هذه الصنعة قد اختلفتْ مقاصدهم في التصنيف‏.‏ وتباينتْ مواردُهم في الجمع والتأليف‏.‏

ففِرْقة أخذتْ في بيات أصول الصنعة وذكر شواهِدِها‏.‏ وأُخرى جنحَتْ إلى ذكر المصطَلحات وبيانِ مقاصدها‏.‏ وطائفة اهتمت بتدوين الرسائل ليُقْتَبس من معانيها ويُتَمسًك بأذيالها وتكونَ نموذجاً لمن بعدهم يسلك سبيلها مَن أراد أن يَنْسًجَ على مِنْوالها‏.‏

ولم يكن فيها تصنيف جامع لمقاصدها‏.‏ ولا تأليف كافل بمصادرها الجليلة ومَوَاردها‏.‏

بل أكثَرُ الكاتب المصنَّفة في بابها والتأليفِ الدائرة بين أربابها لا يخرجُ عن علم البلاغة المرجوع فيها إليه‏.‏ أو الألفاظ الرائقة مما وقع اختيار الكُتَّاب عليه‏.‏

أو طَرَف من اصطلاح قد رُفِض‏.‏ وتغير أنموذجه ونُقِض‏.‏ فلا يغني النظر فيه المقلِّد من كُتِّاب الزمان‏.‏ ولا يكتفي به القاصرُ في أوانٍ بعد أوان‏.‏ على أن معرفة المصطلَح هي اللازم المحتَّم‏.‏ والمهمُّ المقدّم‏.‏ لعموم الحاجة إليه‏.‏ واقتصار القاصر عليه‏.‏ إن الصَّنِيعةَ لآت كُونُ صَنِيعة حتَّى يُصَابَ بها طريقُ المَصْنع وكان الدُّسْتُور الموسومُ ‏"‏ بالتعريف‏.‏

بالمصطلح الشريف ‏"‏‏.‏ صنعة الفاضل الألمعي‏.‏ والمصْقَع اللوذعيّ‏.‏

مَلِك الكتابة وإمامِها‏.‏ وسلطان البلاغة ومالِك زمامِها‏.‏

المقرّ الشهابيّ ‏"‏ أحمد بن فضل اللّه العدويّ العمري ‏"‏ سقى اللهّ تعالى عهده العِهاد‏!‏ وألبسه سوابغ الرحمة والرضوان يوم المَعَاد‏!‏ هو أنفَس الكاتب المصنَّفة في هذا الباب عِقْدا‏.‏

وأعدلها طريقاً وأعذبُها وِرْدا‏.‏ قد أحاط من المحاسن بجوانبها‏.‏ وأُعقِمت الأفكارُ عن مثله ففاز من الصنعة بأحمدِ مذاهِبها‏.‏

فكان حقيقاً بقوله في خطبته‏:‏ ‏"‏ يطالبَ الإِنْشاء ِخًذ عِلمَه عَنِّي فعلمي غير مَنْكُورِ‏!‏ ‏"‏ ‏"‏ ولا تقِفْ في بابِ غَيْري فما تَدْخُله إلا بدُسْتُورِي ‏"‏ إلا أنه قد أهمل من مقاصد المصطلح أموراً لا يسُوغ تركًها‏.‏

ولا ينجبر بالفِدْية لدى الفوات نُسُكُها‏.‏ كالبطائق والملطفات والمطلقات‏.‏ المكبرة في جملة كثيرة من المكاتبات فلم يقع الغِنى به عما سواه ولا الاكتفاءُ بالنظر فيه عما عَدَ‏.‏ ثم تلاه المَقَر التقوى ابن ناظر الجيش رحمه الله‏!‏ بوضع دُستوره المسمَّى ‏"‏ بتثقيف التعريف ‏"‏ مقتفياً أثرء في الوضع وجارياً على سنَنَه في التأليف‏.‏ مع إيراد ما أهمله في تعريفه وذِكْر ما فاته من مصطَلح ما يُكتَب أو حَدَث بعد تأليفه‏.‏ فاشتهر ذكره وعز وُجوده‏.‏ ووقع ضن به حتًى بَخل بإعارته من عرف كرمه وجُوده‏.‏ وكان مع ذلك قد ترك مما تضمنه التعريف مقاصدَ لا غنى بالكاتب عنها‏.‏

ولا بُد للمتلبس بهذه الصناعة منها‏.‏ كالوصايَا والأوصاف التي هي عمدة الكاتب‏.‏ ومراكز البَرِيد وأبراج الحمَام وغير ذلك من متممات الواجب و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب‏.‏ فصار كل من الدُّستورين منفرداً عن الآخَر بقدرٍ زائد‏.‏ ولم تقع الغُنْية بأحدهما عن الأخر وإن كانا في معنىً واحد‏.‏ وكيفما كان فالاقتصار على معرفة المصطلح قُصور‏.‏ والإضراب عن تعرُّف أصول الصنعةِ ضَعْف همًةٍ وفتُور‏.‏ والمقلِّد لا يوصف بالاجتهاد‏.‏ وشتَّانَ بين منت يعرف الحكم عن دليل ومن جمد على التقليد مع جَزْم الاعتقاد‏.‏

وَلَمْ أَر َفي عُيُوبِ الناس شَيئا كنَقْص القادِرينَ على التَّمَام وقد ثبت في العقول أن البناء لا يقوم على غير أساس‏.‏ والفرعَ لا ينبتُ إلا على أصل والثمرَ لا يُجتنى من غير غِرَاس‏.‏

وكنت في حدود سنة إحدى وتسعين وسبعمائة عند استقراري في كتابة الإنشاء بالأبواب الشريفة السلطانية عظم الله تعالى شأنها‏!‏ ورفع قدرها‏!‏ وأعز سلطانها‏!‏ أنشأت مقامة بنيتها على أنه لا بدّ للإِنسان من حرفة يتعلق بها ومعيشة يتمسك بسببها‏.‏

وأن الكتابة هي الصناعة التي لا يليق بطالب العلم من المكاسب سواها‏.‏ ولا يجور له العُدُول عنها إلى ما عداها‏.‏ وجَنحت فيها إلى تفضيل كتابة الإنشاء وترجيحها‏.‏ وتقديمها على كتابة الأموال وترشِيحها‏.‏ ونبَّهت فيها على ما يحتاج إليه كتب الإنشاء من الموادّ‏.‏ وما ينبغي أن يسلُكَه من الجوَادّ‏.‏ وضمنتها من أصول الصنعة ما أربَتْ به على المطوّلات وزادت وأوْدعتها من قوانين الكتابة ما استولتْ به على جميع مقاصدها أو كادَتْ‏.‏

وأشرت فيها إلى وجهات تعلُّقي بحبال هذه الصنعة و أن لم أكن بمطلوبها مَلِيَّا وانتسابي إلى أهلها وإن كنت في النسبة إليها دَعِيّا‏.‏

ولَيْسَ دَعِيُّ القوم في القَوْم كالَّذي حَوى نَسَباً في الأكْرَمِينَ عرِيقا إلا أنها قد وقدت موقع الوَحْي والإشارة‏.‏ ومالتْ إلى الإيجاز فاكتفَتْ بالتلويح عن واسع العبارة فعزّ بذلك مطلَبُها‏.‏

وفات على المجتني ببُعد التناولُ أطيَبًها‏.‏ فأشار مَنْ رأيه مقرون بالصواب‏.‏ ومَشُورته عرية عن الارتياب‏.‏ أن أتبعها بمصنَّف مبسوط يشتمل على أصولها وقواعدها‏.‏ ويتكفًل بحلّ رموزها وذكْر شواهِدها‏.‏ ليكون كالشرح عليها‏.‏ والبيان لما أجملته والتَّتمّة لما لم يَسبه الفكر إليها‏.‏ فامتثلت أمره بالسمع والطاعةِ‏.‏ ولم أتلكَأ وإِن لم أكن من أهل هذه الصناعة‏.‏ غير أن القريحة بذلك لم تسمَحْ‏.‏ وصار - المقتضي يضعُف والمانعُ يترجًح‏.‏ لأعذار قد تشابه مُحْكمُها‏.‏ وضرورات أن لم يعلمها الخلق فاللهّ يعلمُها‏.‏ إلى أنْ لاحتْ لي بوارقُ الفتح‏.‏ وظهرت وللّه الحمدُ أثار المنح‏.‏ فعند ذلك بلغتْ النفس أملَها وأضفَتْ مواهبُ الامتنان حُلَلها‏.‏ وتلا لساق العناية على الغبيّ الحاسد ‏"‏ ما يَفْتَح اللهُّ لِلنَّاس مِنْ رَحمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لها ‏"‏‏.‏ فشرعت في ذلك بعد أن استخرت الله تعالى ‏"‏ وما خَابَ من استَخَار‏"‏‏.‏ وراجعتَ أهل المَشُورة ‏"‏ وما نَدِمَ مَنِ اسْتَشار ‏"‏ مستوعباً من المصطَلح ما أشتمل عليه ‏"‏ التعريف ‏"‏ و ‏"‏ التثقيف ‏"‏‏.‏ موضحاً لما أبهماه بتبيين الأمثلة مع قُرْبِ المأخَذ وحًسْن التأليف ومتبرعاً بأمور زائدة على المصطلح الشريف لا يَسع الكاتب جهلُها‏.‏ مُتَنَقِّلاً من توجيه المقاصد‏.‏ وتبيين الشواهد بما يُعرَف به فرعُ كل قضية وأصلُها‏.‏ أتياً من مَعَالم الكتابة بكل معنىً غريب‏.‏

ناقلا الناظرَ في هذا المصنًف عن رتبة أن يَسألَ فلا يجابَ إلى رُتبة أن يسال فيجيب‏.‏

منبهّاً على ما يحتاج إليه الكاتب من الفنون التي يخرج بمعرفتها عن عُهدة الكتابة و دركها‏.‏

ذاكراً من أحوال الممالك المكاتبة عن هذه المملكة ما يُعرف به قدرُ كل مملكة ومَلِكها‏.‏

مبيناً جهةَ قاعدتها التي هي محل الملك شرقاً أو غرباً أو جنوباً أو شمالاً‏.‏ معرفاً الطريقَ الموصل إليها برّاً وبحراً وانقطاعاً و أتصالاً‏.‏ ذاكراً مع كل قاعدة مشاهيرَ بُلْدانها إكمالاً للتعريف‏.‏

ضابطاً لأسمائها بالحروف كي لا وسمًيته ‏"‏ صبح الأعشىِ في كتابة الإنشاء ‏"‏ راجياً من الله تعالى أن يكون بالمقصود وافياً وللغليل شافياَ‏.‏

ولْيعذِرِ الواقف عليه فنتائج الأفكار على اختلاف القرائح لا تتناهى وإنما ينفق كل أحد على قدر سعته لا يُكَلف اللهُ نَفْساً إلا ما آتاها‏.‏ ورحم اللّه من وقف فيه على سهو أو خطأ فأصلحه عاذراً لا عاذلاً‏.‏ ومُنيلاً لا نائلاً‏.‏ فليس المبرأً من الخَطَل إلا من وقى اللّه وعصم‏.‏ وقد قيل‏:‏ الكتاب كالمكلف لا يسلم من المؤاخذة ولا يرتفع عنه القلم واللهّ تعالى يقرنُه بالتوفيق‏!‏ ويُرشد فيه إلا أوضح طريق‏!‏‏.‏

وما توْفيقي إلا باللهِّ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وإليه أُنِيبُ‏.‏ وقد رتبتُه علىمقدمة وعشر مقالات وخاتمة‏.‏

المقدّمة في مبادٍ يجب تقديمها قبل الخوض في كتابة الإِنشاء وفيها خمسة أبواب‏.‏

الباب الأول في فضل الكتابة ومدح فضلاء أهلها وذم حَمْقاهم وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في فضل الكتابة‏.‏

الفصل الثاني - في مدح فضلاء الكُتَّاب وذمّ حَمْقَاهم‏.‏

في ذكر مدلول الكتابة لغةً واصطلاحاً وبيان معنى الإنشاء وإِضافة الكتابة إليه ومرادفة لفظ التوقيع لكتابة الإنشاء في عُرْف الزمان والتعبير عنها بصناعة الترسل وتفضيل كتابة الإنشاء على سائر أنواع الكتابة وترجيح الثر على الشعر‏.‏

وفيه ثلاثة فصول‏.‏

الفصل الأوّل - في ذكر مدلولها وبيان معنى الإنشاء وإضافتها إليه ومرادَفة التوقيع لكتابة الإنشاء في عرف الزمان والتعبير عنها بصناعة الترسيل‏.‏

الفصل الثاني - في تفضيل كتابة الإِنشاء على سائر أنواع الكتابة‏.‏

الفصل الثالث - في ترجيح النثر على الشعر‏.‏

الباب الثالث في صفات الكُتَّاب وآدابهم وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأول - في صفاتهم الواجبة والعرفية‏.‏

الفصل الثاني - في آدابهم‏.‏

الباب الرابع في التعريف بحقيقة ديوان الإنشاء وأصل وضعه في الإسلام وتفرّقه بعد ذلك في الممالك وفيه فصلان‏.‏

الفصل الثاني - في أصل وضعه في الإسلام وتفرقه بعد ذلك في الممالك بالديار المصرية وغيرها‏.‏

الباب الخامس في قوانين ديوان الإنشاء وترتيب أحواله وآداب أهله وفيه أربعة فْصول‏.‏

الفصل الأوّل - في بيان رتبة صاحب هذا الديوان ورفعة قدره وشرف محله ولقبه الجاري عليه في القديم والحديث‏.‏

الفصل الثاني - في صفة صاحب هذا الديوان وآدابه‏.‏

الفصل الثالث - فيما يتصرف فيه متولي هذا الديوان ويدبره ويِصرفه بقلمه‏.‏

الفصل الرابع - في ذكر وظائف ديوان الإنشاء بالديار المصرية وما يلزم رب كل وظيفة منهم وما كان عليه الأمر في الزمن القديم وما أستقرّ عليه الحال بعد ذلك‏.‏

المقالة الأولى فيما يحتاج إليه الكاتب وفيها بابان‏.‏

الباب الأول في الأمور العلمية وفيه ثلاثة فصول‏.‏

الفصل الثاني - فيما يحتاج الكاتب إلى معرفته من مواد الإنشاء من معرفة اللغة والنحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع حفظ كتاب الله تعالى والكثير من الأحاديث النبوية وخطب البلغاء ورسائلهم ومكتابتهم ومحاوراتهم ومراضاتهم ‏"‏ وأشعار العرب ‏"‏ المولدين والمحدثين ‏"‏ وأمثال العرب ‏"‏ ومن جرى مجراهم معرفة بالتاريخ ‏"‏ وأنساب العرب ‏"‏ ة ومفاخراتهم ومنافراتهم‏:‏ وحروبهم وأو أبدهم في الجاهلية وأحوال المم والأحكام السلطانية وأصناف العلوم ومن بَرع في كل علم منها و الكتب الفائقة في كل فن من فنونها وما يجرى مجرى ذلك و المعرفة بصنعة الكلام وكيفية إنشائه ونظمه وتأليفه وترصيفه وما يحمد من ذلك وما يذم‏.‏

الفصل الثالث - في معرفة الأزمنة والأوقات‏:‏ من الأيام والشهور والسنين على اختلاف الأمم فيما وتفاصيل أجزائها وما ينخرط في سلك ذلك من الفصول الأربعة وأعياد الأمن

الباب الثاني فيما يحتاج إليه الكاتب من الأمور العَمَلية من الخط وتوابعه ولواحقه وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوَل - في ذكر آلات الخط من اليدُوِيّ وما تُتَّخذ منه ومقاديرِها وكيفيتها ومعرفة أصناف الأقلام وصنعة برايتها‏:‏ فتحاً ونحتاً وشقّاً وقطاً ة ومقادير أطوالها وعدد ما يكون في الدواة منها وكيفية عمل الحبر وحل الذهب وإذابة اللازورد والمَغَرة العراقية وغير ذلك مما يُحتاج إليه في كتابة الديوان‏.‏

الفصل الثاني - في الكلام على نفس الخط وأصل وضعه واختلاف الأمم فيه وما يختص من ذلك بالخط العربيّ من تنويع أقلامه التي أحدثها أئمة الكتابة وتباين أشكالها واختلاف أوضاعها وما يستعمل منها في ديوان الإِنشاء وما يلتحق بذلك من النَقْط والشكل والهجاء‏.‏

المقالة الثانية في المسالك والممالكة

وفيها أربعة أبواب‏.‏

الباب الأوّل في ذكر الأرض على سبيل الإِجمال ة وفيه ثلاثة فصول‏.‏

الفصل الأول - في معرفة شكل الأرض وإحاطة البحر بها وبيان جهتها الأربع وما اشتملت عليه من الأقاليم السبعة الطبيعية ة وبيان موقع الأقاليم العرفية كمصر والشام من الأقاليم الطبيعية وذكر حدودها الجامعة لها‏.‏

الفصل الثاني - في ذكر البحار التي يتكرر ذكرها بذكر البُلْدان في التعريف بها والسفر إليها من البحر المحيط والبحار المنبثقة في أقطار الأرض ونواحي الممالك مما هو متصل به ومنقطع عنه وما بها من الجزائر المشهورة‏.‏

الفصل الثالث - في استخراج جهات البُلْدان والأبعاد الواقعة بينها‏.‏

الباب الثاني في ذكر الخلافة ومَنْ وليها من الخلفاء ومقراتهم في القديم وما انطوت عليه ممالكهم من الأقطار وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوًل - في ذكر الخلافة ومَنْ وليها من الخلفاء الراشدين من الصحابة رضوان الله عليهم وخلفاء بني أمية بالشام وخلفاء بني العباس بالعراق ثم بالديار المصرية وخلفاء الفاطميين بمصر وخلفاء بني أمية بالأنْدَلُس والمدَّعين الخلافَةَ من بقايا الموحدين بأفريقية‏.‏

الفصل الثاني - فيما انطوت عليه الخلافة العباسية في الزمن القديم وما كانت عليه من الترتيب وما هي عليه الآن‏.‏

الباب الثالث في ذكر الديار المصرية ومضافتها من البلاد الشامية وما يتصل بهاء وفيه ثلاثة فصول‏.‏

الفصل الأول - في الديار المصرية وذكر فضائلها ومحاسنها وخواصها وعجائبها وما بها من الآثار القديمة وذكر نِيلها ومبدئه ونهايته وزيادته ونقصه ومقاييسه وما ينتهي إليه في الزيادة وما يصل إليه في النقص والخلجان المتفرعة عنه وجسورها الحابسة لمياه النيل على أرضها وبحيرات الديار المصرية وجبالها وزروعها ورياحينها وفواكهها ومواشيها ووحوشها وطيورها وذكر حدودها وابتداء عمارتها وتسميتها مصر وتفرّع الأقاليم التي حولها عنها وذكر أعمالها وقواعدها القديمة والمباني العظيمة الباقية على ممر الأزمان وقواعدها المستقرة وما اشتملت عليه من محاسن الأبنية وذكر مَنْ ملكها جاهليةً وإسلاماً قبل الطُّوفان وبعده وترتيب أحوالها وذكر معاملتها ونقودها وترتيب مملكتها في القديم والحديث وبيان وظائف دُوَلها القديمة والمستقرة لأرباب السيوف والأقلام‏.‏

الفصل الثاني - في البلاد الشامية وما يتصل بها من بلاد الجزيرة الفراتية وبلاد الثغور والعواصم المعبر عنها الآن - ببلاد الأرمن - وبلاد الدربندات المعروفة الآن - ببلاد الروم - مما هو مضاف إلى مملكة الديار المصرية وفضل الشام وخواصه وعجائبه وحدوده وابتداء عمارته وتسميته شاماً وذكر أنهاره وبحيراته وجباله المشهورة وذكر زروعه وفواكهه ومواشيه ووحوشه وطيوره وذكر أعماله وجهاته وأجناده وكُوَره القديمة والمستقرة وقواعده العظام وما كانت عليه في الزمن السابق ومَنْ ملكها جاهليةً وإسلاماً وما استقرت عليه آلات من النيابات وترتيب أحوالها وذكر معاملاتها ونقودها وترتيب نياباتها وما بها من وظائف أرباب السيوف والأقلام وما اشتملت عليه من العُرْبان‏.‏

الفصل الثالث - في البلاد الحجازية وما ينخرط في سلكها وذكر فضل الحجاز وخواصه وعجائبه وابتداء عمارته تسميته حجازاً وذكر مياهه وعيونه وجباله المشهورة وزروعه وفواكهه ورياحينه ومواشيه ووحوشه وقواعده وأعماله ونواحيه ومعاملاته ونقوده وملوكه جاهلية وإسلاماً‏.‏

الباب الرابع في الممالك والبُلْدان المحيطة بمملكة الديار المصرية من الجهات الأربع والطرق الموصلة إليها وفيه أربعة فصول‏.‏

الفصل الأوّل - في الممالك والبُلْدان الشرقية عن الديار المصرية وما سامَتَ ذلك ووالاه من الجهة الجنوبية والجهة الشمالية وما اشتملتْ عليه هذه الجهة من مملكة إيران التي هي مملكة الفُرْس قديماً وما انطوت عليه من بلاد الجزيرة الفراتية وبلاد العراق وبلاد خُوزسْتانَ وبلاد الأهواز وبلاد فارس وبلاد كَرْمانَ وبلاد سِجِسْتان وبلاد أرمينية وأذْرَبِيجان وبلاد الجبال المعبر عنها بعراق العجم وبلاد الدَيْلم وبلاد الجبل المعبر عنها بكيلان وبلاد مازندران وبلاد قومس وبلاد زابلستان وبلاد الغَوْر وغيرها ومملكة توران المعروفة بمملكة الترك قديماً وما اشتملت عليه من قسم ما وراء النهر من بخاري وسَمَرْقند ومضافات هما وبلاد تركستان وما مع ذلك وقسم خوارزم ودشت الفبجاق المشتمل على خوارزم والدشت وأعمال السراي وبلاد القرم وبلاد الأزق وما ينضم إلى ذلك من بلاد السرب والبلغار وبلاد الأولاق وبلاد الاص وبلاد الروس وغيرها وقسم ما بِيَدِ صاحب التخت المعبر عنه ‏"‏ بالقان الكبير ‏"‏ المشتمل على بلاد الخطا وبلاد الصين وما أتصل بهاتين المملكتين مما يلي الجنوب من بلاد البحرين ومملكة اليمن وما منها بيد أولاد رسول وما منها بيد إمام الزيدية وممالك الهند المتصلة ببلاد الصين والواقعة في جزائر البحر الهنديّ‏.‏

الفصل الثاني - في الممالك والبُلْدان الغربية عن مملكة الديار المصرية من مملكة تونس المشتملة على بلاد أفريقية ومملكة تِلْمسان المشتملة على بلاد الغرب الأوسط ة ومملكة فاس المشتملة على بلاد الغرب الأقصى إلى البحر المحيط وما إلى ذلك من ممالك جزيرة الأندلس وما بقي منها بيد المسلمين وما استعاده منها ملوك الكفر‏.‏

الفصل الثالث - في الممالك والبُلْدان الجنوبية عن مملكة الديار المصرية وما اشتملت عليه من بلاد السُودان‏:‏ من مملكة البرنو ومملكة الكانم ومملكة مالي ومملكة الحبشة وبيان ما من ذلك بيان

الفصل الرابع - في الممالك والبُلْدان الشمالية عن مملكة الديار المصرية مما بيد المسلمين من البلاد المعروفة الآن ببلاد الروم وما بيد ملوك النصارى من جزائر بحر الروم كجزيرة قبرس وجزيرة رودس وجزيرة اقْرِيِطش وجزيرة المصطكى وجزيرة صقلَية وغيرها وما إلى ذلك مما شمالي بحر الروم من مملكة القسطنطينية ومملكة البندقية ومملكة جنوه ومملكة رومية ومملكة فرنسة وغير ذلك‏.‏

المقالة الثالثة في ذكر أمور تشترك فيها أنواع المكاتبَات والوِلايات وغيرهما من ذكر الأسماء والكُنى والألقاب وكيفية تعيين صاحب ديوان الإنشاء القصص والمربعات ونحوها على كُتًاب الإنشاء ومقادير قِطَع الورق وما يناسب كل مقدار منها من الأقلام ومقادير البياض في أوّل الدَرْج وحاشيته وبُعد ما بين السطور في الكتابات وبيان المستندات التي يصدر عنها ما يكتب من ديوان الإنشاء من المكاتبات والولايات وغيرها وكتابة الملخصات وبيان الفواتح والخواتم‏.‏

وفيها أربعة أبواب‏.‏

الباب الأول في الأسماء والكُنى والألقاب وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في الأسماء والكنى ومواضع ذكرهما في المُكاتبات والولايات وما يجري مَجْراهما‏.‏

الفصل الثاني - في ذكر الألقاب وأصْل وضعها وما استعمله الكُتَاب منها وما كان يلقَب به أهلُ كل دولة وما حدث من الزيادة بعد ذلك حتى صار الأمر الإ ما عليه الحال في زماننا والألقاب التي اصطُلِح عليها لأرباب السيوف والأقلام وغيرهم وما وُضع منها لأهل الكفر وبيان معنى كل لقب في اللغة ومَنْ يقع عليه في الاصطلاح وكيفية ترتيب بعضها على بعض‏.‏

الباب الثاني فيَ بيان مقادير قِطَع الورق وما يناسب كلَّ مقدار منها من الأقلام ع ومقادير البياض الذي يراعيه الكاتب في كتابته وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في مقادير قِطَع الورق المستعملة بدواوين الإِنشاء في القديم والحديث‏.‏

الفصل الثاني - في بيان ما يناسب كل مقدار من مقادير قِطَع الورق المتقدمة الذكر من الأقلام ومقادير البياض الذي يراعيه الكاتب في أعلى الدَّرج وحاشيته وبُعْدُ ما بيمت السطور في الكتابة‏.‏

الباب الثالث في بيان المستندات وكتابة الملخصات‏.‏

وكيفية التعيين ومقادير قِطع الورق وما يناسبها من الأقلام وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في بيان المستندات التي يصدر عنها كتابة ما يكتب من تلقي كاتب السر الأمر في ذلك عن السلطان أو تلقيه وتلقي كتاب الدست بدار العدل أو شمول القصة بالخط الشريف أو كونه برسالة الدوادأر أو بإشارة النائب الكافل أو إشارة أستاذ الدار أو إشارة الوزير أو بقائمة من ديوان الخاص وغيره وكتابة الملخَّصات التي تكتب من الكاتب المطوّلات الواردة على الديوان وترجمة الكاتب الواردة بغير العربية إلى العربية‏.‏

الفصل الثاني - في بيان كيفية تعيين صاحب ديوان الإنشاء القصص والمربعات وما في معناها وبيان مقادير قطع الورق المستعمل في دواوين الإِنشاء من الكامل والثلثين والنصف والثلث والعادة وما يناسب كل مقدار منها من مختصر الطومار وثقيل التلث وخفيفه والتوقيعات والرقاع ومقادير البياض المرعيَّة في الكتابة في أعلى الدَّرْج وحاشيته وبُعْد ما بين السطور‏.‏

الباب الرابع في الفواتح والخواتم واللواحق وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأول - في الخواتم من البسملة والحمدلة والتصلية والسلام في أول الكاتب والبعديَّة التي

الفصل الثاني - في الخواتم واللواحق من كتابة ‏"‏ إن شاء اللهّ ‏"‏ في آخر المكتوب وكتابة التاريخ ومعرفة معناه ومعرفة التواريخ القديمة وأصل وضع التاريخ في الإِسلام والتاريخ بالهجرة والوقت الذي يؤرّخ فيه ث وبيان بناء التاريخ العربيّ على الليالي دونَ الأيام واختلاف مذاهب النحاة والكتاب في التعبير عن ذلك وبناء تاريخ العجم على الأيام دون الليالي ومعرفة استخراج كل تاريخ من تواريخ الأمم من الآخر وكتابة المستند والحَمْدلة في آخر الكاتب والتصلية على النبي صلى الله عليه وسلم بعدها والاختتام بالحَسْبَلة وبيان مواضع ذلك جميعه من الورق وكيفية وضعه‏.‏

المقالة الرابعة في المكاتبات وفيها بابان

الباب الأول في أمور كلية‏:‏ تتعلق بالمكاتبات وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأول - في مقدّمات المكاتبات من أصول يعتمدها الكاتب فيها من حسن الافتتاح وبراعة الاستهلال وتقديم مقدّمة تناسب المكتوب فيه في أول المكاتبة ومعرفة الفرق بين الألفاظ الجارية في الخطاب ونحوه من المكاتبات وما يناسب المكتوب إليه منها ومواقع الدعاء فيها والإتيان لكل مقصد من مقاصد المكاتبات بما يناسبه ومخاطبة كل أحد من المكتوب إليهم على قدر طبقته من اللغة العربية ومراعاة الفصاحة والبلاغة في الكتابة إلى من يتعاناها ومراعاة رتبة المكتوب عنه والمكتوب إليه ومواقع الشعر من المكاتبات وحسن الاختتام وما يجريَ مَجرى ذلك وبيان مقادير المُكاتبات وما يناسبها من البسط والإيجاز وما يلائمها من المعاني ومعرفة ما يختص من ذلك بالأجوبة وبيان ترتيبها‏.‏

الفصل الثاني - في بيان أصول المكاتبات وترتيبها وبيان لواحقها ولوازمها ومَذَاهب الكُتًاب فيما تفْتَتَح به المكاتبات في القديم والحديث وما يخاطب به أهل الإِسلام وأهل الكفر في المكاتبات وبيان كيفية طيّ الكتاب وختمه وحمله وتأديته وفضّه وقراءته وحفظه في الإِضْبارَة‏.‏

الباب الثاني في مُصطَلَح المكاتبات الدائرة بين كُتَّاب الإسلام في كل زمن من الصدر الأوّل وإلى زماننا وفيه ثمانية فصول‏.‏

الفصل الأوّل - في الكاتب الصادرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إِلى أهل الإِسلام وملوك الكفر واختلاف افتتاحها بحسب المقاصد‏.‏

الفصل الثاني - في الكاتب الصادرة عن الخلفاء من الصحابة رضوان اللّه عليهم وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العَبَّاس وخلفاء الفاطميين وخلفاء بني أمية بالأندلس وبقايا الموحدين بأفريقية‏:‏ ابتداءً وجوأبا‏.‏

الفصل الثالث - في الكاتب الصادرة عن الملوك ومن في معناهم مما كُتب به إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم والخُلَفاء الراشدين من الصحابة رضوان اللّه عليهم وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس وخلفاء الفاطمِيَين بالديار المصرية وخلفاء بني أمية بالأندلس وبقايا الموحدين بأفريقية وما كتب به عن الملوك ومَنْ في معناهم إِلى الملوك ومَنْ في معناهم من المكاتبات الدائرة بين مُلوك الديار المصرية ومُلُوك الشرق والغرب ووزراء الخلفاء ومُنَفِّذِيَ أمر الخلافة اللاحقين بشَأْو الملوك وما يَلْتحق بذلك من المكاتبات الصادرة إلى ملوك الكفر واختلاف الافتتاح في ذلك‏.‏

الفصل الرابع - في الكاتب الصادرة عن ملوك الديار المِصرية على ما أستقرّ عليه الحالُ من اْبتداء الدولة التُّركيّة وإِلى زَمَاننا على راس الثمانمائة مما أكْثَرُه مأخوذ من ترتيب الدولة الأيُّوبية التي هي أصل الدولة التركية مما هو صادر عنهم إلى خلفاء بني العباس وإِلى أهل المملكة بمصر والشام والحجاز وإلى عظماء القانات بممالك الشرق كقان مملكة إيران الجامع لحدودها على ما كان الأمر عليه إِلى آخر أيام أبي سعيد ثم مَنْ بعده ممن لم يبلغ شَأْوَه من القانات الصغار كالشيخ واويس و من تلاه إِلى زماننا ومن بهذه المملكة من صغار الملوك والحُكَّام وقانات مملكة توران من صاحب ما ورَاءَ النهر من بخاري وسَمرْقند وما معهما وصاحب خُوارِزْم والدَّشْت والقان الكَبير صاحب التخت وصاحب الهند وصاحب اليمن وإمام الزيديَّة بها وملوك بلاد المغرب كصاحب تُونس وصاحب تِلِمْسان وصاحب فارس وصاحب غَرْناطةَ من الأَنْدلُس وملوك بلاد السًّودان كملك البرنو وملك الكانم وصاحب مالي وملوك الاتراك بالبلاد المعروفة ببلاد الرُّوم من الجهة الشمالية وملوك الكفر كملك الحبشة من البلاد الجَنُوبية وملك القُسْطنطِينِيَّة وسائر ملوك الفرنج وحكَّامهم بجزائر الروم وغيرها ممن تقدّم ذكره في الكلام على المسالك والممالك‏.‏

الفصل الخامس في الكاتب الواردة على الأبواب السلطإنية بالديار المِصرية من ملوك الممالك المتقدمة الذكر وحُكَّامها من أهل الإِسلام والكُفر ممن ترِدُ مكاتابته على هذه المملكة‏.‏

الفصل السادس - في المكاتبات الإخوأنِيًات مما كان عليه مُصطَلَح السلف فمَنْ بعدهم في كل زمن وما آستقرّعليه الحال في زماننا‏.‏

الفصل السابع - في مقاصد المكاتبات من الأمور الخاصة بالملوك والخُلَفاء كالكتب بالبِشَارة بولاية الخلافة والجلوس على تَخْت السلطنة والدِّعاية إِلى الدِّين والحثِّ على الجِهاد والإِخبار عن الفتوحات والأمر بلزوم الطاعة والتنبيه على مَوَاسم العبادة والمَوَأعظ عند حدوث الآيات السماوية والأوامر والنوأهي والنَّهْي عن التنازع في الدين والكتب إِلى من نكث العهد أو خلع الطاعة والتضييقِ على أهل الجرائم والبِشارة بالمواسم والأعياد ووفاء النيل وركوب الميادين والعَوْد سن الغزو والكتب بالتلقيب كلى ما كان الأمر عليه فىِ الزمن المتقدِّم وبالإحماد والإذمام والكاتب قرين الإِنعام السلطاني من الخيل والجوارح وسائر أصناف ألإنعام والاعتذار عن السلطات في الهزيمة ونحوها والأجوبة عن ذلك وما يشترك فيه الملوك ومَنْ عَدَاهم من التهانىِ كالتهنئة بالوظائف وتكرمة السلطات وتجدّد الأولاد والمساكن والعَوْد من الحج والقدوم من السفر والإبْلال من المرض ورضا السلطان وغُرّة السنة وشهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى والنَّيْروز والمهرجان والدخول في دين الإِسلام والصَّرْف عن الخدمة في سلامة ة ومن التعازي كالتعزية بالأب والأم والولد والقريب والصديق وا لتشوُقات والشَّفاعات والتهادي والآستزارة واستماحة الحوائج واختطاب المودّة وخطْبة التزويج والشكر والشكوى وألاعتذار والعتاب والمدأعبة وغير ذلك‏.‏

الفصل الثامن - في معرفة إخفاء ما في الكتب من السر إمّا بطريق المترجم وإمّا بالكتابة بما يظهر بالمعالجة من عرضه على النار أو جعل دواء عليه وما أشبه ذلك‏.‏

المقالة الخامسة في الولايات وفيها أربعة أبواب‏.‏

الباب الأول في بيات طبقتها وما يقع به التفاوت وفيه ثلاثة فصول‏.‏

الفصل الأوّل - في بيان طبقات الوِلايات وما يجب على الكاتَب مراعاته في كتابتها مما يكتب في وِلاية الخلافة والسلطنة والوِلايات الصادر عن الخلفاء والملوك وما يكتب عن السلطان بالديار المصرِية والشام والحجاز لأرباب السُّيُوف وأرباب الأقلام وأرباب الوظائف الدِّيوانيَّة والوظائف الدِّينِية وغير ذلك‏.‏

الفصل الثاني - في بيان ما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة الولايات على سبيل الإِجمال‏.‏

الفصل الثالث - في بيان ما يَقَع به التفاوُت في رُتَب الولايات‏.‏

الباب الثاني

الفصل الأوّل - في معنى البَيْعات‏.‏

الفصل الثاني - في ذكر تنويع البيعات مما يكتب للخلفاء وأصل مشروعيتها وبيان أسباب البيعة الموجبة لأحدها على الرعية وما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة البَيْعة وبيان صورة ما يكتب فيها وآختلاف مذأهب الكُتَّاب في ذلك وذكر نسخ من بَيْعات الخلفاء مما كان يُكَتَب به في الخلافة العَبَّاسية بالعراق وخلفاء الفاطميين بالديار المصرية وخلفاء بني أمية بالأنْدَلُس وما يلتحق بذلك مما يكتب به لخلفاء بني العباس الآن بالديار المصرية وما يكتب من البيعات للملوك على ما آصطلح عليه كتَّاب بلاد الغرب والأندَلُس‏.‏

الباب الثالث في العهود وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في معنى العهد‏.‏

الفصل الثاني - في بيان انواع العُهْود مما يكتب به للخلفاء عن الخلفاء وما يكتب به للملوك عن الخلفاء وما يكتب به عن الملوك لوُلاة العهد بالسلطنة وللملوك المنفردين بصغار البُلْدان ومذاهب الكتاب في ذلك وذِكر نُسَخ من ذلك جميعه مما كتب به ببلاد المشرِق والمغرِب والديار المصرية‏.‏

في الولايات الصادرة عن الخلفاء لأرباب المناصب من أصحاب السيوف والأقلام وغيرهم‏.‏

وفيه ثلاثة فصول‏.‏

الفصل الأوّل - فيما كان يُكتب من ذلك عن الخلفاء من الصحابة رضوان اللهّ عليهم وخلفاء بني أمية بالشام وخلفاء بني العباس بالعراق وخلفاء بيم أمية بالأندَلُس وخلفاء الفاطميين بمصر ومُدَّعِي الخلافَةِ من بقايا الموحدين ببلاد المغرب ومذاهب كُتَّاب الدُّول في ذلك‏.‏

الفصل الثاني - فيما يكتب من الولايات عن الملوك لأرباب السُّيُوف والأقلام وغيرهم من مصطَلح كُتَّاب المشرق بعد انقراض الخلافة العباسية من العراق ومصطَلح كُتَّاب المغرب والأندلس في القديم والحديث ومصطلَح كُتَّاب الديار المصرية في الدولة الطُولًونية وما وليها من الدولة الإخشيدية والدولة الأثوبية وما وليها من الدولة التركية وما آستقرّ عليه الحال فيها إلى زماننا مما يكتب لأرباب السيوف والأقلام وغيرهم عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية‏:‏ من التقاليد والتفاويض والمراسيم والتواقيع على اختلاف مراتبها‏.‏

الفصل الثالث - فيما يكتب عن نوّاب السلطنة بالممالك الشامِيَّة لأرباب السُّيوف والأقلام وغيرهم وذكر نسخ من ذلك‏.‏

المقالة السادسة والطرخانيات وتحويل السنن والتذاكر وذكر نسخ من ذلك وفيها أربعة أبواب

الباب الأول في الوَصَايا الدينية وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - فيما لِقُدَمَاء الكُتَّاب من ذلك‏.‏

الفصل الثاني - فيما يكتب من ذلك في زماننا‏.‏

الباب الثاني في المسامحات والإِطلاقات وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - فيما يكتب في المسامحات‏.‏

الفصل الثاني - فيما يكتب في الإِطلاقات‏.‏

الباب الثالث في الطرخانيات وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في طرخانيات أرباب السًّيوف‏.‏

الفصل الثاني - في طرخانيات أرباب الأقلام‏.‏

في تحويل السنين وما يكتب في التوفيق بين السنين القمرية والشمسية وما يكتب في التذاكر وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في تحويل السنين والتوفيق بين السنين الشمسية والقمرية‏.‏

الفصل الثاني - في التذاكر‏.‏

المقالة السابعة في الإِقطاعات والمُقاطَعات وذكر نُسَخ من ذلك وفيها بابان‏.‏

الباب الأول في ذكر مقدّمات الإِقطاعات وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في ذكر أمور تتعلق بالإقطاعات‏:‏ من بيان معناها وأصل وضعها في الشرع وأوّل مَنْ وضع ديوأن الجَيْش في الإسلام ومَنْ يستحق إثباته في الديوان وكيفية تربَيبهم فيه‏.‏

الفصل الثاني - في بيان حكم الإقطاع وأنقسامه إلى إقطاع تمليك واستغلال‏.‏

الباب الثاني فيما يكتب في الاقطاعات في القديم والحديث وفيه فصلان‏.‏

البلاد والأرضين‏.‏

الفصل الثاني - في صورة ما كان يكتب في الإِقطاعات في الزمن القديم عن خُلَفاء بني العَبَّاس بالعرإق وخُلَفاء الفاطميين بمصر وعن الملوك القائمين على الخُلَفاء بالعراق وملوك بني أيوبَ بالديار المصرية وما يكتب في الإقطاعات في زماننا مما استقر عليه الحال وما يكتب في ذلك من ديوان الجَيْش من المُربَّعات وما هي مترتبة عليه وما يكتب في ذلك من ديوان الإنشاء والمَنَاشير وبيان مراتبها وذكر قطع الورق الذي تكتب فيه وما يكتب في طُرَر المناشير وما يلتحق بذلك من الطُّغْراوات المشتملة على الألقاب السلطانية التي كانت تُلصَق بأعلى المناشير بين الطُّرة والبسملة وما يختص من ذلك بالزيادات والتجديدات‏.‏

المقالة الثامنة في الأَيمان وفيها بابان

الباب الأول في أصول يتعين على الكاتب معرفتُها قبل الخوض في الأَيمان بم وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - فيما يقع به القسَم من الأقسام التي أقسم اللّه تعالى بها والأقسام التي يُقِسم بها الخلق من أقسام

الفصل الثاني - في بيان اليمين الغمَوس ولَغْو أليمين والتحذير من الحنْث والوقوع في اليمين الغَمُوس‏.‏

الباب الثاني في نسخ الأيمان الملوكية وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في نسخ الأيمان المتلقة بالخُلَفاء‏.‏

الفصل الثاني - في الأيمان المتعلقة بالملوك مما يحلف به المسلمون من أهاس السنَّة وأرباب البِدع وأهل الملل من أليهود والنصارى والمجوس وما يحلف به الحُكماء

المقالة التاسعة في عقود الصُلْح والفُسُوخ الواردة على ذلك ة وفيه خمسة أبواب‏.‏

الباب الآول في الأمانات ولْيه فصلان

الفصل الأوّل - في عقد الأمانات لأهك الكفر‏.‏

الفصل الثاني - في كتابة الأمانات لأهلى الإِسلام وذكر أصل ذلك من السُّنَة وإيراد نسخ من ذلك‏.‏

في الدفن وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في أصله وكونه مأخوذاً عن العرب‏.‏

الفصل الثاني - فيما يكتب في الدفن عن الملوك‏.‏

الباب الثالث فيما يكتب في عقد الذِّمَّة وما يتفرّع على ذلك وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في الأصول التي يرْجِع إِليها هذا العقد‏.‏

الفصل الثاني - في صورة ما يكتب في متعلّقات أهل الذمة إلزامهم بالجرْي على ما يقتضيه عقدُ الذمة لهم‏.‏

الباب الرابع في الهُدَن الواقعة بين ملوك الإسلام وملوك الكفر وفيه فصلان‏.‏

الفصل الاول - في أصول يتعين على الكاتب معرفتها من بيان معنى الهُدْنة وما يرادفُها من الألفاظ وبيان أصل وضعها في الشرع وما يجب على الكاتب مراعاته في كتابتها‏.‏

الفصل الثاني - في صورة ما يكتب في المُهَادَنات وآختلاف مذاهب كُتَاب الشرق والغرب والديار المصرية في ذلك وذكر نسخ منها وبيان ما يكتب من ذلك من ديوان الإِنشاء بالأبواب

الباب الخامس في عقود الصلح الواقعة بين مَلِكين مسلميْن ث وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في أصول تُعتمد في ذلك‏.‏

الفصل الثاني - فيما يكتب في عقد الصلح وذكر نسخ من ذلك مما كتب به عن الخلفاء والملوك في القديم والحديث إلى زماننا‏.‏

المقالة العاشرة في فنونٍ من الكتابة يتداولها الكُتَّاب ويتنافسُون في عملها ليس لها تعلق بكتابة الدواوين السلطانية ولا غيرها وفيها بابان‏.‏

الباب الأول في الجِدِّيات وفيه ستة فصول‏.‏

الفصل الأوّل - في الماقامات وذكر نُسخ منها‏.‏

الفصل الثاني - في الرسائل‏:‏ من الرسأئل الملوكية المشتملة على الغَزْو والصيد ونحو ذلك والرسائل الواردة مورِد المدح والرسائل الصاردة موردَ الذم ورسائل المفاخرات بين الأشياء النفيسة‏:‏ كالمفاخرة بين العلوم والسيف والقلم ونحو ذلك والرسائل المشتملة على الأسئلة

الفصل الثالث - في قدمات البندق وذكر نسخ منه‏.‏

الفصل الرابع - في الصدَقات الملوكية وصدَقات الأعيان‏.‏

الفصل الخامس - فيما يُكتَب عن العلماء وأهل الأدب‏:‏ من الإجازة بالفَتَاوِي وعراضات الكاتب والمرْويَّات وما يكتب على الكاتب المصنًفة والقصائد من التقريظات وما يكتب عن القُضَاة من التقاليد الحُكْمية وإسجالات العدالة والمطلقات وغير ذلك‏.‏

الفصل السادس - في العُمُرات التي تكتب للحاجّ‏.‏

الباب الثاني الهَزْليَّات وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - فيما اعتَنت الملوك ببعضه‏.‏

الفصل الثاني - في سائر انواع الهزْل‏.‏

الخاتمة في ذكر أمور تتعلق بديوان الإِنشاء غير أمور الكتابة وفيها أربعة أبواب‏.‏

الباب الأول في الكلام على البريد وفيه فصلان‏.‏

معنى البريد وأوّل مَنْ وضعه في الجاهلية والإسلام وبيان مَعَالمه‏.‏

الفصل الثاني - في ذكر مراكز البريد بالديار المصرية والبلاد الشاميَّة على آختلاف طُرُقها‏.‏

الباب الثاني في مَطَارات الحمام الرسائل وذكر أبراجها المقررة بالديار المصرية والبلاد الشامية وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في ذكر مَطَاراته واعتناء الملوك بشأنه في القديم والحديث ومسافات طَيرَانه‏.‏

الفصل الثاني - في الأبراج المقرّرة له بالديار المِصرية والبلاد الشاميًة‏.‏

الباب الثالث في ذكر مراكب الثلج الواصِل من البلاد الشامية إلى الملوك بالديار المصرية وفيه فصلان‏.‏

الفصل الأوّل - في مراكبه‏.‏

الفصل الثاني - في هُجُنه‏.‏

الباب الرابع في المَنَاور والمُحْرِقات وفيه فصلان‏.‏

الإِسلامية‏.‏

الفصل الثاني - في المُحْرِقات التي كان يتوسل بها إلى إحراق زروع التتار ومراعيهم بأطراف بلادهم‏.‏

المقدّمة في المبادىء التي يجب تقديمها‏.‏

قبل الخوض في كتابة الإنشاء وفيها خمسة أبواب

  الباب الأوّل‏:‏ في فضل الكتابة ومدح فضلاء أهلها وذم حَمْقاهم

وفيه فصلان

  الفصل الأوّل في فضل الكتابة

أعظم شاهد لجليل قدرها وأقوى دليل على رفعة شأنها أن اللهّ تعالى نسب تعليمها إلى نفسه وآعتدّه من وافر كرمه وإفضاله فقال عز آسمه‏:‏ ‏"‏ أقرأ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ‏"‏ مع ما يُروي أن هذه الآية والتي قبلها مفتَتَح الوحي وأوّل التنزيل على أشرف نبيّ وأكرم مرسَل صلى الله عليه وسلم وفي ذلك من الاهتمام بشأنها ورفعة محلها ما لا ثم بيَّن شرفها بأن وصف بها الحَفَظة الكِرام من ملائكته فقاق جلَّت قدرته‏:‏ ‏"‏ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كاتبِين ‏"‏ ولا أعلى رتبه وأبذخ شرفاً مما وصف وصف الله تعالى به ملائكته ونعت به حفظته ثم ذات ذلك تأكيداً ووفر محله اجلالاً وتعظيماً بأن أقسم بالقلم وهو الة الكتابة و ما يسطر به فقال تقدست عظمته ‏"‏ ن والقلم ومايسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون ‏"‏ والإقسام لا يقع منه سبحانه إلا بشريف ما أبدع وكريم ما آخترع‏:‏ كالشمس والقمر والنجوم ونحوها إلي غير ذلك من ألايات الدالة على شرفها رفعة قدرها‏.‏

ثم كان نتيجةُ تفضيلها واثرة تعظيمها وتبجيلها أن الشارع نَدَب الي مقصدها السنى وحثً على مطلبها الأغنى ففال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ قيِّدُوا العِلْم بالكتاب مشيراً الي القرض المطلوب منها وغايتتها المجتناة من ثمرتها وذلك أن كان ذيَ صَنْعة لا بدَ له في معانات من مادة جسمية تظهر فيها الصورة والة تؤىّ الى تصويرها وغرض ينقطع الفعل عنده وغاية تسْتَثْمر من صنعته‏.‏

والكتابة أحدى الصنائع فلا بدَّ فيها من الأمور الأربعة‏.‏

فمادتها الألفاظ ألتي تخَيَّلها الكاتب في أوهامه وتصوًر مِن ضم بعضها إلى بعض صورةً باطنة في نفسه بالقوة ة والخَطُّ الذي يخطه القلم ويقيد به تلك الصُّوَر وتصير بعد أن كانت صورة معقولة باطنة صورةً محسوسة ظاهرة - وآلتها القلم‏.‏

وغرضها الذى ينقطع الفعل عنده تقييدُ الألفاظ بالرسوم الخطية فتكمل قوّة النطق وتحصل فائدة للأبْعد كما تحصل للأقرب وتحفظ صًوره ويؤمن عليه من التغير والتبدل وأاضًياع‏.‏

وغايتها الشيء المستثمر منها وهي انتظام جمهور المَعاون والمَرافق العظيمة العائدة في أحوال الخاصة والعامّة بالفائدة الجسيمة في أمور الدين والدنيا‏.‏

ولما كان التقيد بالكتابة هو المطلوب وقع الحفُرّ من الشارع عليه والحث على ألاعتناء به تنبيهاً على أن الكتابة من تمام الكمال من حيث أن العمر قصير والوقائعَ متسعة وماذا عسى أن يحفظه الإِنسان بقلبه أو يحصلَه في ذهنه‏.‏

لاد ذو الرمة لعيسى بن عمر‏:‏ ‏"‏ اكتب شِعِرِي فالكتابُ أعجبُ إليّ من الحفظ إن الأعرابيّ لينسى الكلمة قد سَهِرتُ في طلبها ليلةً فيضَع موضِعَها كلمة في وزنها لا تساويها والكتاب لا ينسى ولا يبدّل كلاماً بكلام ‏"‏‏.‏

وقد أطنب السلف في مدح الكتابة والحث عليها فلم يتركوأ شأْوًا لمادح حتّى قال سعيد بن العاص‏:‏ ‏"‏ مَنْ لم يكتبْ فيمينه يُسرى ‏"‏‏.‏

وقال مَعن بن زائدة‏:‏ ‏"‏ إذأ لم تكتب اليد فهي رِجْل ‏"‏‏.‏

وبالغ مكحول فقال‏:‏ لا دية ليد لا تكتُب ‏"‏‏.‏

قال الجاحظ‏:‏ ولو لم يكن من فضل الكتابة إلا انه لا يسَجِّل نبيّ سِجِلأً ولا خليفة مرضيّ ولا يقرأ كتاب على منبر من منابر الدنيا إلا إذا آستُفْتِح بذكر اللهّ تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم وذكر الخليفة ثم يذكر الكتاب كما هو مشهور في السجلات التي سجلها رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم لأهل نَجران وغيرهم وأكثرها بخط أمير المؤْمنين عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه في شرفه ونبله وسابقته ونجدته‏.‏

ومن ثم قال المؤيد‏:‏ ‏"‏ الكتابة أشرف مناصب الدنيا بعد الخلافة إليها ينتهِي الفضل وعندها تقف الرغبة ‏"‏‏.‏

ومن كلام أبي جعفر ‏"‏ الفضل بن أحمد ‏"‏ في جملة رسالة الكتابة أس المُلك وعماد المملكة وأغصان متفرقة من شجرة واحدة‏.‏

والكتابة قُطْب الأدب وملاك الحكمة ولسان ناطق بالفصل وميز أن يدل على رجَاحة العقل الكَتابة نور العلم وفِدَامة العقول ومَيْدأن الفضل والعدل‏.‏

والكتابة حلْية وزينة ولَبُوس وجمال وهَيْبة ورُوح جارية في أقسام متفرقة والكتابة أفضل درجةً ‏"‏ آرفع منزلة و من جهل حق الكتابة فقد وُسِم بوسم الغواة الجَهَلة وبالكتابة والكتَّاب قأمت السياسة والرياسة ولو أن فضلاً ونُبْلاً تصوّرا جميعاً تصوروت الكَتابة ولو ان في الصناعات صناعةً مربُوبة لكانت الكتابة ربًّا لكل صنعة ‏"‏‏.‏

قال صاحب موادّ البيات‏:‏ ومن المعلومات جميع الصنائع وسائل إلى دَرك المطالب ونَيل الرغائب و ان عوأئدها متفاضلة في الكثرة والقلة بحسب تفاضلها في الرفعةْ والضَّعة إذ كان منها ما لا يفي بالبُلْغة من قوَام العيش‏:‏ نحو الصنائع المهِينة السُّوقية الداخلةِ في المرافق العامية ومنها ما يوصل إلى الثروة ويجاوز حدّ الكفاية ويْحظى بالمال والنِّعم الخطيرة وهي الصنائع الخاصَة وإِذأ تؤمل ما هذه صفته منها علِم انه ليس منها ما يلحق بصناعة الكَتابة وألا يساويها في هذا النوع ولا ما يكسب ما تُكْسِبه من الفوائد والمعاون مع حصول الرفاهِيَة والتنزه عن دَنَاءة الَمكاسب ولا ما يوصل إليه من الحظوية ورَفاهِيَة العيش ومشاركة الملوك في آقتتاء المساكن الفسيحة والملابس الرفيعة والمراكب النبيلة والدوابّ النفيسة والخَدَم المستحسَنة وغير ذلك من آلات المروءة والأدوات الملوكية في أقرب المُدَد وأقل الأزمنة وناهيك بذلك من فضل هذه الصناعة وشرفها وآرتفاع خَطَرها وسمو قَدْرها إذ كان لها سَعَة لمثل هذه الجدوى التي لا يوجد مثلها في غيرها من الصنائع‏.‏

وكفى بالكتابة شرفاً ان صاحب السيف يزاحم الكاتب في قلمه ولا يزاحمه الكاتب في سيفه‏.‏

قال في موادّ البيان‏:‏ ‏"‏ ومن ثَمّ صار السلطان الذي هو رئيسُ الناس ومستخْدِم أرباب كلِّ صناعة ومُصَرِّفهم على أغراضه يفتخر بأن تكون فضيلتها حاصلةً له مع ترفُّعه عن التلبس بصناعة من الصنائع الحسنة وأَنَفته أن يقر اسمٌ من أسمائها عليه ‏"‏‏.‏

قال‏:‏ وذلك انا نرى كل ملك وسلطان يُوْثر ان يكونَ له حظ من بلاغة العِبارة وجَوْدة الخط وفي ذلك ما يدل على انها أشرث الصنائع رتبةً وأعلاها درجة وأن المشاركين للسلطان فيها ممن تكتنفه سياسته أفضلُ من سائر المُتَّصِلين بغيرها من الصنائع الاخَرة فقد عُلم ان الصنائع كلَّها مَعاوِن ومَرَافق لا تنتظم عِمَارة العالم إلا بتضافرها ومُرأفَدَةِ بعضها لبعض‏.‏

وإنها على ضريين‏:‏ خاصية وعامية فالعاميَّة صنائع المَهَنة وأهل الأسواق والحِرَف وإن شاركهم الخاصَة في الحاجة إليها لأنّ بها تنتظم أمورُ المعاملات وتعمر البلاد والخاصية التي تقع في حيِّز الملوك والسلاطين ويتوزَّعها أعوانُهم و اتباعهم وهذه الصنائع انما يقع التميير بين أقدارها بالنظر إلى مقدار عائدتها في أمور المُلك والسلطان والرعية مما كان معلَّقاً بالأمر الأهمّ وكانت لحاجة إليه ألزم وقدر المنفعة به أجسم والفساد العائد بوقع خَلَل فيه على أسباب المملكة أعظم ة ومرتبته في الصنائع الخاصة أشرف وألطف‏.‏

وليس من الصنائع صناعةٌ تجمع هذه الفضائل إلا صناعة الكتابة وذلك لان الملك يحتاج في انتظام أمور سلطانه الإ ثلاثة أشياء لا ينتظم ملكه مع وقوع خلل فيها‏:‏ أحدها رسم ما يجب ان يُرْسَم لكلٍّ من العمال والمكاتبِين عن السلطان ومخاطبتهم بما تقتضيه والثانىِ آستخراج الأموال من وجوهها وآستيفاء الحقوق السلطانية فيها‏.‏

والثالث تفريقها في مستحقها من أعوان الدولة وأوليائها الذين يحمُون حَوْزَتها ويسدُّون ثُغورها ويحفظون أطرافها ويذبّون عنها وعن رعاياها وغير ذلك من وجوه النفقات الخاصة والعامة ة ومعلومات هذه الأعمال لا يقوم بها إلا كُتَّاب السلطان ولا سبيل للكُتَّاب إلى الكتابة فيها إلا بالتدبر في صناعة الكتابة فهي إذَنْ من أشرف الصنَائع لعظيم عائدتها على السلطان ودولته‏.‏

قال الجاحظ‏:‏ ‏"‏ من أبْيَن فضلها ان جعلت في عِلْية الناس ‏"‏‏.‏

قال صاحب موادّ البيان‏:‏ ‏"‏ وقد عُرِفات الذين وضعوها وابتدهوها ورسموا رسومها هم الأنبياء عليهم السلام ‏"‏‏.‏

وقد ذكر علماء التاريخ ان يوسف عليه السلام كان يكتُب للعزيز وهارونَ ويوشع بن نون كانا يكتبانِ لموسى عليه السلام وسليمان بن دواد كان يكتب لأبيه وآصف بن برخيا ويوسف بن عنقا كانا يكتبان لسليمان عليه السلام ويحيى بن زكريا كان يكتب للمسيح عليه السلام‏.‏

وقد انتقل جماعة منها الإ الخلافة‏.‏

فأبو بكر كان يكتب لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم صارت الخلافة إليه بعد ذلك‏.‏

وعمر بن الخطاب كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت الخلافة إليه‏.‏

وعثمان بن عفان كان لكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم كتب لأبي بكر بعده ثم صارت الخلافة إليه‏.‏

ومعاوية كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت إليه فيما بعْد وعبد الملك بن مروان كان يكتب لمعاوية بن أبي سفيان ثم انتقل الأمر إليه‏.‏

إلى غير هؤلاء من أهل هذه الصنعة ممن فَرَع الذروة العَليَّة من السيادة والسَّنام الباذخ من الرياسة على تغير الدّول وتنقلها بين العرب والعجم ة وفي ذلك ما يدل على علوِّ خَطَرها وآرتفاع قدرها‏.‏

قال صاحب العقد‏:‏ وقد تنبه قوم بالكتابة بعد الخُمُول وصاروا إلى الرتب العلية والمنازل السنية‏.‏

منهم سرجون بن منصور الرومي كان روماً خاملاً فَرَفعته الكتابة وكتب لمعاوية ويزيدَ بن معاوية ومَرْوانَ بن الحكم وعبدِ الملك بن مَرْوان ة ومنهم حَسَان النَّبَطيّ كاتب الحجاج وسالمٌ مولى هشام بن عبد الملك وعبد الحميد الأكبر وعبد الصمد وجَبَلة بن عبد الرحمن وقَحْذم جدّ الحجاج بن هشام القَحْذَميّ وهو الذي قلب الدواوين من الفارسية إلى العربية والربيعُ والفضلُ بن الربيع ويعقوب بن داود ويحيى ابن خالد وجعفر بن يحيى وابن المقفَع والفضل بن سهل والحسن بن سهل وجعفر بن الأشعث وأحمد بن يوسف وأبو عبد السلام الجُنْد َيْسابوريّ‏.‏

وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الزيات والحسنُ بن وهب وإبراهيم بن العباس الصولي ونجاح بن سلمة وأحمد بن عبد العزيز‏.‏

وزاد صاحب الريحان والريعان‏:‏ مروانَ بن الحكم وعبد َالملك بنَ مروان‏.‏

قلت‏:‏ وهؤلاء بعض من شرفته الكتابة ورفعت قدره ولو اعتبر من شرُف بالكتابة وارتفع قدرُه بها لفاتوا الحصر وخرجوا عن الحدّ‏.‏

وهذا الوزير المهلبيّ كان في أوّل أمره في شدّة عظيمة من الفقر والضائقة وكان قد سافر مرة ولقي في سفرهِ ضيقةً حتى اشتهى اللحم ولم يقدر عليه فقال آرتجالاً‏:‏ ألا مَوْت يُبَاعُ فأشْتَرِيه‏!‏ فهذا العَيْشُ ما لا َخيْرَ فيه‏!‏ ألا موت لذيذُ الطعْم ياتي يُخَلِّصنِي من المَوْتِ الكريهِ‏!‏ ألارَحِمَ المُهَيْمنُ نَفْسَ حُرٍّ تصدّق بالوَفَاةِ على أخيه‏!‏ وكان معه رفيق له فاشترى لحماً وأطعمه‏.‏

ثم ترقّى بالكتابة حتَّى وُزِّر لعزّ الدولة بن بويه الديلمي في جلالة قدره‏.‏

وهذا القاضي الفاضل أصله من بَيْسان من غير بيت الوزارة رفعتْه الكتابة حتَّى وُزِّر للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وعلَتْ رتبته عنده حتى بلغ من رتبته لديه ان كان يكتب في كتب السلطان صلاح الدين عن نفسه بما أحب فكتب مرةً‏:‏ السلام على الملك العزيز آبن السلطان صلاح الدين في كتاب عن أبيه ثم كتب شعراً منه‏:‏ وغريبةٍ قد جِئْتُ فيها أوّلاً ومِن إقْتَفَاها كان بَعْدِي الثانِي فرَسُولَيَ السُّلْطانُ في إرسالها والناسُ رُسْلُهُمُ إلى السئُلْطانِ على دين الصابئة مشدّداً في دينه وبلَغَتْ به الكتابة إلى ان تولى ديوان الرسائل عن الطائع والمطيع وعز الدولة بن بويه وجهد فيه عز الدولة ان يسلم فلم يقعْ له ولما مات رثاه الشريف الرضيّ بقصيدة فلامه الناس لكونه شريفا يرثي صابئياً فقال‏:‏ انما رثيت فضله‏.‏

قال في مواد البيان‏:‏ ‏"‏ ولا عبرة بمَنْ قعد به الجَدُّ وتخلّف عنه الحظ من أهل هذه الصناعة إذ العبرة بالأكثر لا بالقليل النادر‏.‏

على أن المبرز فى هذه الصناعة ان قعدت به الأيام في حالٍ فلا بدِّ أن يُرْفَع قدرُه في أخرى‏.‏

لأن دَوْلة اللفاضل من الوأجبات ودَوْلَة الجاهل من الممكنات خصوصا اذا صادف الكاتب من الفاضل ملكاً فاضلاً أو رئيساً كاملاً فإِنه يوفيه حقه ويرقِّيه إلى حيث آستحقاقه‏.‏

فمن كلام بعض الحكماء‏:‏ تسْقُط الحظوظ في دولة الملك الفاضل فلا يتسنَّم الرتبة العلِيَّة إِلا مستوجبُها بالفضيلة‏.‏

وبالجملة فَفَضْل الكتابهً أكثر من أن يُحصى وأجلَّ من أن يُستقصى ة وإِنما حرِّمت الكتابة على النبي صلى الله عليه وسلم رداً على الملحدين حيثُ نسبوه إلى الاقتباس من كتب المتقدّمين كما أخبر تعالى بقوله ‏"‏ وقالُوا أسَاطيرُ الْأَوّلِين اكْتَتَبَهَا فَهِي تُمْلى عَلْيهِ بُكْرةً وأَصِيلاً ‏"‏ وأكد ذلك بقوله ‏"‏ وما كُنْتَ تَتْلُواْ مِنْ قَبْلِهِ من كِتَابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ إذاً لاَرْتابَ المُبْطلُونَ ‏"‏‏.‏

وقد كان صلى الله عليه وسلم‏!‏ يات من القِصَص والأخبار الماضية من غير مُدَارسة ولا نظر في كتاب بما لا يعلمه إلا نبيٌّ كما رُوِيات قريشاً بمكة وَجَهت إلى أليهود‏:‏ ان عرّفونا شيئاً نسألة عنه فبعثوا إليهم ان سَلُوه عن أنبِياءَ أخذوا أحدَهم فرَموْه في بئر وباعُوه فسألوه فنزلت سورة يوسف جملةً واحدة بما عندهم في التوراة وزيادة‏.‏

ققال العتبيّ‏:‏ ‏"‏ الاًمِّيًة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة وفي غيره نقيصة لأن الله تعالى لم يعلِّمه الكتابة لتمكُّن الإنسان بها من الحيلة في تأليف الكلام واستنباط المعاني فيتوسل الكُفًار إلى أن يقولوا اقتدر بها على ما جاء به‏.‏

قال صاحب موادّ البيان‏:‏ ‏"‏ وذلك أن الإنسان يتوصل بها إلى تأليف الكلام المنثور وإخرأجه في الصُّوَر التي تأخذ بمجامع القلوب فكان عدم علمه بها من أقوى الحجج على تكذيب معانِديه وحسم أسباب الشك فيه ‏"‏‏.‏

وقد حكى أبو جعفر النخَاس أن المأمون قال‏!‏ لأبي العلاء المِنقريّ‏:‏ بلغني انك أمِّيئ وأنك لا تقيم الشعر وأنك تَلْحن في كلامك ‏"‏ فقال‏:‏ ‏"‏ يا أمير المؤمنين‏!‏ أما اللحن فربًما سبقنِي لساني بالشيء منه وأما الأميّة وكسْر الشعر فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اميّاً وكان لا يُنْشِد الشعر ‏"‏‏.‏

فقال له المأمون‏:‏ ‏"‏ سألتك عن ثلاثة عُيُوب فيك فزِدْتني رابعاً وهو الجهل يا جاهل‏!‏‏!‏ ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة وفيك وفي قال الجاحظ‏:‏ ‏"‏ وكلام أبي العلاء المنقريّ هذا مِنْ أوابِد ما تكلَّم به الجُهًال ‏"‏‏.‏

على أن أصحابنا الشافعية رحمهم اللهّ قد حكَوْا وجهيْن فى ِانه صلى الله عليه وسلم هل كان يعْلَم الكتابة أم لا وصححوا انه لم يكن يعلمها معجزةً في حقه كما تقدّم‏.‏

ققال أبو الوليد الباجي من المالكية‏:‏ ‏"‏ ولو كتب صلى الله عليه وسلم لكان مُعْجزة لخرْق العادة قال‏:‏ وليست بأوّل مُعْجِزاته صلى الله عليه وسلم ‏"‏‏.‏

وإذا كانت الكتابةُ من بين سائر الضناعات بهذه الرتبةِ الشريفة والذِّروة المَنِيفة‏.‏

كان الكُتَّاب كذلك من بين سائر الناس‏.‏

قال الزبير بن بَكَّار ‏"‏ الكًتَاب ملوك وسائر الناس سُوقة ‏"‏‏.‏

وقال آبن المقفع‏:‏ ‏"‏ الملوك أحوج إلى الكُتَاب من الكتَاب إلى الملوك ‏"‏ ومن كلام المؤيد ‏"‏ كُتَّاب الملوك عيونُهم المبصرةُ وآذانُهم الواعية وألسنتهم الناطقه ‏"‏‏.‏

وكانت ملوك الفرس تقول‏:‏ ‏"‏ الكتًاب نِظام الأُمور وجَمَال المُلْك وبهَاء السلطان وخزَّان أمواله والأًمَناء على رعيته وبلاده وهم أوْلَى الناس بالحِبَاء والكرأمة وأحقُّهم بمحبًة السلام ‏"‏ ومن كلام أبي جعفر الفضل بن احمد‏:‏ ‏"‏ للكُتَاب أقرَّت الملوك بالفاقة والحاجة وإليهم ألْقيت الأعنَّة والأزِمًة وبهم آعتصمُوا في النازلة والنكْبة وعليهم اتكلوا في الأهل والولد والذخائر والعَقْد وولاهَ العهد وتدبير المُلْك وقِرَأع الأعداء وتوفير الفيء وحِياطة الحريم وحفظ الأسرار قال في موادّ البيان‏.‏

‏"‏ وما من أحد يتوَسَّل إلى السلاطين بالأدب ويمتُّ إليهم من العلم بسبب إلا وهو باقلُه لا ينول ما يُنوّلُه إلا على وجه الإرفاق خلا الكاتب فإنه يُنَوّل الرغائب العظيمة من طريق الاستحقاف لموضع الفتقار إليه والحاجة ومن المعلوم انه لا يدً من واسطة تقوم بين الملوك والرعية لبُعد ما بين الطبقتين‏:‏ العُليا والدُّنْيا وليس من طبقات الناس من يساهِم الملوكَ في جَلالهْ القدر وعظيم الخطَر ويُشارك العامّة في التواضع والاقتصاد سوى الكُتَّاب فاحتيج إليهم للسِّفارة في مصالح الرعية عند السلاطين وآستيفاء حقوق السلاطين من الرعية والتلطف في الصلة بينهما ‏"‏‏.‏

قال‏:‏ ‏"‏ ولعلم الملوك بخطر هذه الصناعة وأهلها وعائدتها في أموار السلطان صرَفوا العِناية إلى الكاتبة وخَصُّوهم بالحُظْوة وعرفوا لهم فَضْل ما جمعوه من الرأي والصناعة وكانت ملوك الفرس لرفعة رتبة الكتابة عندهم تجمع أحداثَ الكُتَّاب ونواشئهم المعترضين لأعمال الملك ويأمرون رؤساء الكتابة بامتحانهم فمن رُضِي اقِرَّ بالباب ليستعان به ثم يأمر الملك بضمهم إلى العُمَّال وآستعمالهم في الأعمال وينقلهم في الخِدَم على قدر طبقاتهم من حال الى حال حتى ينتهيَ بكل واحد منهم إلى ما يستحقه من المنزلة ثم لا يُمَكَّن أحد ممن عُرض آسمه على الملك من الخدمة عند أحد إلا بإذن الملك ‏"‏‏.‏

وفي عهد سابور‏:‏ ‏"‏ وليكن كاتبُك مقبول القول عندك رفيع المنزلة لديك يمنعه مكانهُ منك وما يظُنّ به من لطافة موضعه عندك من الضَّراعة لأحد والمُداهَنة له ليحمله هنأ أوْليته من الإِحسان على محض النصيحة لك ومنابَذَة من أراد عيبك وآنتقاص حقك ‏"‏‏.‏

ولم يكن يركبُ الهماليج في أيامهم إلا الملكُ والكاتب والقاضي‏.‏

قلت‏:‏ ولشرف الكتابة وفضْل الكُتَّاب صرف كثير من أهل البلاغة عنايتَهم إلى وَضْع رسائل في المفاخَرَة بين السيف والقلم إشارةً إلى ان بهما قِوامَ الملك وترتيبَ السلطنة بل ربما فضل القلمً على السيف ورُجِّح عليه بضروب من وجوه الترجيح كما قال بعضهم مفضلاً للقلم بقسم الله تعالى به‏:‏ إن آفْتَخَرَ الأبطالُ يوماً بسيفهمِ وعدُّوه مما يُكْسِب المَجْدَ والكرم كَفى قَلَمَ الكُتَّاب عِى اً ورِفْعةَ مَدَى الدَّهْرات الله أقسَمَ بالقلَم وكما قال ابن الرومي‏:‏ إن يخدُم القلم السيفَ الذي خَضَعتْ له الرِّقابُ ودأنَتْ خَوْفَه الأمَمُ فالموت والمَوْتُ لا شيء يغالبُهُ ما زَال يتبع ما يَجْرى به القَلَم ُ كذا قضى اللهُ للأقلام مُذْ بُرِيَت ان السُّيوفَ لها مُذْ أرْهِفَتْ خَدَمُ والمعنى في ذلك انها تؤثر في إرهاب العدوّ على بُعْدٍ والسيوف لا تؤثر إلا عن قُرْب مع ما فُضِّل به القلم من زيادة الجدوى والكَرَم وإلى ذلك يشير بعضهم بقوله مشيراً للقلم‏:‏ فَلَكَمْ يَفُلُّ الجيشَ وهو عَرَمْرم والبِيضُ ما سلفَتْ من الأغماد ِ وهَيَتْ له الاجامُ حين نَشَا بِها كرمَ السُيُول وَصَوْلَةَ الأساد